يوسف زيدان

41

رسالة الأعضاء

وصحب ابن قاضي بعلبك أستاذه الدّخوار في رحلته لخدمة الملك الأشرف بشرقى دمشق ، كي يواصل التعلم على يديه . . وظل على مواظبته الدرس والتحصيل ، واجتهد في علم الكحالة الذي تعلّمه من الدّخوار حتى صار بعد وفاة أستاذه رئيسا للكحالين ، ثم تولى بعد ذلك رئاسة جميع أطباء الشام . وأخذ ابن قاضي بعلبك الكثير من صفات أستاذه ، فقد توسّع مثله في الجمع بين الطب والعلوم الأخرى ، كما اهتم بخدمة دور العلاج . . وهي صفات رأيناها من قبله في أستاذه . يقول صاحب « عيون الأنباء » عن ابن قاضي بعلبك : مما وجدته من صنعه وآثاره الحسنة التي تبقى مدى الأيام ، أنه لم يزل مجهدا حتى اشترى دورا كثيرة ملاصقة للبيمارستان الكبير ، وتعب في ذلك تعبا كثيرا واجتهد بنفسه وماله ، حتى ضمّ الدور المشتراة إلى البيمارستان ، وكبّر بها قاعات للمرضى كانت صغيرة ، فتكمّل بها البيمارستان « 1 » . وقد بدا الاتجاه الدّخوارى واضحا في إسهامات ابن القاضي العلمية ، فقد ترك كأستاذه مؤلفات تجمع بين الطب وعلوم العصر ، واهتم بقانون ابن سينا كما اهتم الدّخوار ، وتولى التدريس بالمدرسة الدّخوارية منذ وفاة مؤسسها . . حتى وفاته هو في النصف الثاني من القرن السابع الهجري . ابن أبي أصيبعة هو موفق الدين أحمد بن القاسم بن خليفة السّعدي ( ولد 600 وتوفي 668 هجرية ) صاحب أكبر موسوعة تاريخية في تراجم الأطباء ، حيث ضمّ فيها ما يزيد على 400 ترجمة وافية لأطباء المسلمين ، ومن قبلهم أطباء اليونان والفرس . ومع أنه كان مسبوقا بجهود بعض العلماء في هذا الميدان ، أمثال ابن جلجل وابن القفطي والشهرزوري ، إلا أن موسوعته ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء ) كانت باعتراف المشتغلين بتاريخ الطب كافة أفضل ما كتب في هذا الفن . وفي عيون الأنباء ، يبدأ ابن أبي أصيبعة ترجمة الدّخوار بقوله : « هو شيخنا الإمام الصدر الكبير مهذّب الدين . . ولّاه السلطان الكبير في ذلك الوقت ، رئاسة أطباء ديار مصر بأسرها وأطباء الشام ، وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة

--> ( 1 ) عيون الأنباء ، ص 729 .